مقدمة عامة
الدولة هي الشخص المعنوي الأول والذي تتفرع عنه جميع السلطات والهيئات والمؤسسات العمومية في الدولة، ويختلف هذا التوزيع حسب النظام السياسي والإداري وكذا حسب طبيعة نظامها الاقتصادي.
وإن كانت تقليديا تنقسم الهيئات العمومية إلى هيئات مركزية، وهيئات لا مركزية منها الإقليمية (البلدية والولاية) أو مرفقية، وتضم فئات من الهيئات العمومية من بينها هيئة عمومية ذات طابع إداري (Etablissement public à caractère administratif «EPA») أو ذات طابع علمي وتكنولوجي أو مراكز البحث...
فعلم الإدارة الحديثة ومقتضيات ومتطلبات الفعالية والتحديث يقتضي إيجاد نوع جديد ومتميز من الهيئات العمومية لها مهام خاصة ومميزة ولها خصوصية في نظامها القانوني، وهي التي أحدثت قطيعة مع الهيئات العمومية الموجودة في المنظومة القانونية وهي «الهيئات الإدارية المستقلة» أو «السلطات الإدارية المستقلة» أو هيئات الضبط أو سلطات الضبط الاقتصادي خاصة.
فالإصلاحات التي قام بها المشرع الجزائري والتي أدت إلى انسحاب الدولة من الحقل الاقتصادي وتعويض القرارات الإدارية بأدوات الضبط الاقتصادي، غير أن الدولة لا تمارس هذه الوظائف الضبطية عن طريق الهياكل الإدارية التقليدية، إنما تقوم بإنشاء هيئات من نوع جديد تتمثل في سلطات الضبط الاقتصادي (السلطات الإدارية المستقلة) والتي تشرف على العديد من المجالات والنشاطات: البنوك والمؤسسات المالية، شركات البورصة، التأمينات، البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، المناجم، الكهرباء والغاز، النقل، المحروقات، وكذا قطاع المنافسة والإعلام التي ظهرت بعد 1990.
يختلف الوظائف المتعلقة بوظيفة الضبط الاقتصادي وحتى في جانب إداري وكذا الجانب المتعلق بالحريات مثل الإعلام وحقوق الإنسان، بدلاً من الهيئات الإدارية التقليدية أو الكلاسيكية، وذلك لأداء الوظائف المتعلقة بضبط النشاطات الاقتصادية والإدارية والمتعلقة بالحريات.
وقبل الخوض في خصوصية هذه الهيئات ونظامها القانوني، يجب أن نتعرض للإطار العام والمساعد لإنشاء هذه الهيئات سواء في النظم المقارنة أو في المنظومة القانونية الجزائرية، ثم التطرق للنظام القانوني لسلطات الضبط في الجزائر ومن ثم التطرق لمجالات ونماذج سلطات الضبط حسب خصوصية كل مجال وكل فئة من هذه الفئات.
لنصل في الخاتمة لجملة من النتائج التي يجب أن يدركها ويستنتجها الطالب خاصة في مستوى الماستر (مشروع باحث)، والتي هي خلاصات وعصارة مقياس السلطات الإدارية المستقلة، وفي نفس الوقت هي بداية لإشكالات يمكن أن تكون مشاريع بحث في المستقبل.
ولعل أهم هذه النتائج:
محاولة تكييف وتعريف السلطات الإدارية المستقلة وخصوصيتها في الجزائر، ومدى استقلالية هذه السلطات عن الإدارة الكلاسيكية (عضوياً / مالياً / وظيفياً)، وهل فعلاً يوجد في المنظومة القانونية الجزائرية سلطات إدارية مستقلة؟ أم استثناءات أخرى تكون ثمرة دراسة هذا النوع من الهيئات في الجزائر.
وتكون دراسة هذا المقياس كما يلي:
المحور الأول: الإطار العام للسلطة الإدارية المستقلة
المحور الثاني: صلاحيات السلطات الإدارية المستقلة
المحور الثالث: نماذج تطبيقية للسلطات الإدارية المستقلة
- Teacher: Nadia DRIFI