يُعد مقياس سوسيولوجيا الرابط الاجتماعي مساراً معرفياً متكاملاً يتدرج بالطالب من التأسيسات الأولى إلى أرقى مستويات التركيب المنهجي، مشكلاً بذلك إعلاناً عن نضج الهوية العلمية لباحث يستطيع تفكيك قضايا التخصص برؤية نقدية.
 ينطلق هذا المسار من الاستبصارات العبقرية لـ "ابن خلدون" حول طبيعة العمران البشري وقوانين العصبية، بوصفها اللبنة الأولى لفهم تماسك الجماعات، وصولاً إلى فلاسفة "العقد الاجتماعي" الذين أعادوا صياغة الرابط على أسس سياسية وحقوقية واعية. هذا التتبع التاريخي يهدف إلى تمكين الطالب من فهم البعد الحضاري للمجتمعات الإنسانية، وكيفية انتقال الرابط من صيغه التقليدية الفطرية إلى صيغ التعاقد الحديثة، مستحضراً في ذلك الموروث السوسيولوجي الكلاسيكي الذي حاول تفسير ميلاد مجتمع الحداثة واستمد منه علم الاجتماع روحه ومنهجه.
وفي مرحلة متقدمة من المقياس، يتم الانفتاح على تلك الحركة النقدية الدؤوبة التي طالت الفكر الحداثي وما نتج عنها من مراجعات عميقة للرابط الاجتماعي في ظل التحولات المعاصرة. إن الهدف هنا هو وضع الطالب في قلب السجالات العلمية التي أعلنت عن بزوغ أنماط جديدة من الروابط والكيانات، ما يدفعه لمساءلة مكتسباته القبلية ومواجهة تعقيدات الواقع السوسيولوجي بوعي مغاير. ويُتوج هذا المسار بإسقاط هذه المقاربات على السياق الجزائري، عبر فحص المجال العام والدراسات الوطنية التي انشغلت بتشريح أواصر المجتمع المحلي وتناقضاته، مما يعزز لدى الطالب فهم الوظائف التاريخية التي اضطلع بها تخصص علم الاجتماع في فهم واقعنا الراهن.
وفي ختام هذا المقرر، يجد الطالب نفسه أمام تساؤل إبستمولوجي عميق يتجاوز التعريفات الجاهزة: "ما هو المجتمع؟ وكيف يمكننا، وبأي معايير، أن نُقرّ فعلياً بأننا أمام كيان يسمى مجتمعاً؟". إن هذا السؤال الختامي يمثل ذروة التعقيد المنهجي، حيث يحول المفاهيم التي كانت تبدو عامة وبسيطة إلى إشكاليات عصية تتطلب مقاربة تحليلية شاملة، تمنح الطالب القدرة على التمييز بين "الحداثة" كمشروع فكري و"التحديث" كصيرورة مادية، وتجعله يدرك القيمة الجوهرية للرابط الاجتماعي كمدخل أساسي لفهم الوجود الإنساني المشترك.
 
 
 
 

الطموح إلى إنتاج معرفة رصينة وفاعلة في الحقل السوسيولوجي، ينبغي تشخيص الظاهرة الاجتماعية وتحليلها وتشريحها بالعدسة المنهجية المتكاملة:

 ( براديغم: الفهم والتفسير ).

وإن مقاربة الواقع الاجتماعي، وفك شفراته، والإصغاء إلى تجلياته المتعددة:

يتطلب انخراطًا منهجيًا مزدوجًا، يقوم على تفعيل العدسة الثنائية للبراديغم السوسيولوجي: عدسة الفهم والتفسير، بوصفهما ركيزتين أساسيتين في بناء البحث السوسيولوجي الجاد والهادف.

العدسة المنهجية في الحقل السوسيولوجي: تقتضي:

-        بناء جهاز تطبيقي متماسك، يقوم على اختيار المنهج الملائم ( كيـفي، كمي، أو مقارن ).

-        توظيف أدوات بحثية تتناسب مع طبيعة الظاهرة المدروسة، مثل الاستبيان، أو المقابلة، أو الملاحظة المنظمة، وغيرها من الأدوات.

-    يُشترط تحديد الشريحة البحثية بدقة وفق مناهج العينة الاحتمالية أو غير الاحتمالية، وتحديد مجال الدراسة مكانيًا وزمانيًا، وتوضيح آليات تحليل البيانات ( كمية، كيفية).

-         استثمار النظريات المناسبة ذات الصلة، والتي توفر عدسات تحليلية لفهم المعطيات وتركيبها داخل النسق النظري العام.

التغير الاجتماعي مادة اساسية موجهة لطلبة السنة الثانية ليسانس علم الاجتماع تهدف الى التعرف على التغير الاجتماعي وأهميته في المجتمع والتعرف على بعض مظاهر  التغير الاجتماعي في الجزائر وفي الوطن العربي.

يتناول هذا المقياس: النظريات السوسيولوجية الحديثة الموجه لطلبة السنة الثانية ليساس في علم الاجتماع أهم النظريات السوسيولوجية التي كان لها أهمية كبيرة في تطور الدراسات السوسيولوجية، من خلال ما قدمته هذه الأخيرة من منطلقات علمية دقيقة لتفسير الواقع الاجتماعي وذلك من أجل الوصول إلى أسباب الظواهر الاجتماعية، وتضمن هذا المقياس النظريات السوسيولوجية من المرحلة الوظعية إلى ما بعد الحداثة.